ابن الجوزي

164

كتاب ذم الهوى

النسوان ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن . فقال : ما دامت الأشباح باقية فإنّ الأمر والنهي باق ، والتحليل والتحريم مخاطب به ، ولن يجترىء على الشّبهات إلا من هو بعرض المحرمات . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أبو الحسين الحمّامي ، قال : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي ، قال أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف ، قال : حدثنا أبو محمد البلخي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحنفي ، قال : حدثنا عمي وليد بن يعقوب ، قال : حدثني أبي ، قال : دخل مسلمة بن عبد الملك على أخيه هشام بن عبد الملك ، وعنده خادم جميل ، عليه عمامة سوداء ، وثياب وشي ، فقال مسلمة : يا أمير المؤمنين أي فتياننا هذا ؟ قال هذا خادم لي ، فقال : يا أمير المؤمنين . يدخل على حرمك مثل هذا ؟ ! قال : إنه مجبوب لا يقدر على النساء ، قال : إنه إن لم يقدر عليها ذكّرها الرّجال . قال : فأخرجه هشام . فاحذر ، رحمك اللّه من أن تتعرّض بسبب البلاء ، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها . وكما أنّ الحذر مقرون بالنجاة ، فالتعرض بالفتنة مقرون بالعطب . وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها . على أنه ما يسلم من فكر وتصوّر وهمّة . وكلّ هذا زلل . هذا لو كانت الخلوة بالأجنبية مباحة ، لم تسلم من هذه الآفات ، فكيف وهي محرّمة ؟ ! .